الشيخ الأنصاري
712
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
الصلاة مجرد الدخول ولو في فعل غير أصلي فضلا عن كفاية مجرد الفراغ . والأقوى اعتبار الدخول في الغير وعدم كفاية مجرد الفراغ إلا أنه قد يكون الفراغ عن الشيء ملازما للدخول في غيره كما لو فرغ عن الصلاة والوضوء فإن حالة عدم الاشتغال بها تعد مغايرة لحالهما وإن لم يشتغل بفعل وجودي فهو دخول في الغير بالنسبة إليهما . وأما التفصيل بين الصلاة والوضوء بالتزام كفاية مجرد الفراغ من الوضوء ولو مع الشك في الجزء الأخير منه فيرده اتحاد الدليل في البابين لأن ما ورد من ( قوله عليه السلام : فيمن شك في الوضوء بعد ما فرغ من الوضوء هو حين يتوضأ أذكر منه حين يشك ) عام بمقتضى التعليل لغير الوضوء أيضا ولذا استفيد منه حكم الغسل والصلاة أيضا . وكذلك موثقة ابن أبي يعفور المتقدمة صدرها دال على اعتبار الدخول في الغير في الوضوء وذيلها يدل على عدم العبرة بالشك بمجرد التجاوز مطلقا من غير تقييد بالوضوء بل ظاهرها يأبى عن التقييد وكذلك روايتا زرارة وأبي بصير المتقدمتان آبيتان عن التقييد . وأصرح من جميع ذلك في الإباء عن التفصيل بين الوضوء والصلاة ( قوله عليه السلام في الرواية المتقدمة : كل ما مضى من صلاتك وطهورك فذكرته تذكرا فامضه ) الموضع الرابع . قد خرج من الكلية المذكورة أفعال الطهارات الثلاث فإنهم أجمعوا على أن الشاك في فعل من أفعال الوضوء قبل إتمام الوضوء يأتي به وإن دخل في فعل آخر وأما الغسل والتيمم فقد صرح بذلك فيهما بعضهم على وجه يظهر منه كونه من المسلمات وقد نص على الحكم في الغسل جمع ممن تأخر عن المحقق كالعلامة وولده والشهيدين والمحقق الثاني ونص غير واحد من هؤلاء على كون التيمم كذلك . وكيف كان فمستند الخروج قبل الإجماع الأخبار الكثيرة المخصصة للقاعدة المتقدمة إلا أنه يظهر من رواية ابن أبي يعفور المتقدمة وهي ( قوله : إذا شككت في شيء من الوضوء وقد دخلت في غيره فشكك ليس بشيء إنما الشك إذا كنت في شيء لم تجزه ) أن حكم الوضوء من باب القاعدة لا خارج عنها بناء على عود ضمير غيره إلى الوضوء لئلا يخالف الإجماع على وجوب الالتفات إذا دخل في غير المشكوك من أفعال الوضوء وحينئذ فقوله عليه السلام إنما الشك